يَوْمَ الْفُرْقَانِ

القصة الملحمية لغزوة بدر

١٧ رمضان من السنة الثانية للهجرة... ذلك الصباح المبارك الذي نزلت فيه الملائكة صفوفاً وقاتلت جنباً إلى جنب مع المؤمنين.

النور الذي خرج من ظلمات الظلم

أجبر سنوات من الاضطهاد والحصار والتعذيب في مكة المسلمين على ترك أرض مولدهم. هاجرت الجماعة المسلمة إلى المدينة تاركة كل شيء في مكة، بينما نهب المشركون أموالهم واستخدموها رأسمالاً لقوافلهم التجارية إلى الشام. عندما علم النبي ﷺ بعودة قافلة قريش الكبيرة بقيادة أبي سفيان من الشام، خرج مع نحو ثلاثمئة من أصحابه بنية استرداد حقوق المسلمين المسلوبة.

نجاة القافلة وقرع طبول الحرب

غيّر أبو سفيان مسار القافلة إلى طريق الساحل وأرسل رسالة استغاثة إلى مكة. زحف أبو جهل — المعمي بكبره وغطرسته — بجيش من ألف مقاتل مدجج بالسلاح رغم نجاة القافلة، ليستعرض قوة مكة العسكرية ويمحو المسلمين من التاريخ. كان لدى جيش المشركين مئة فارس وسبعمئة بعير ومؤن وفيرة، بينما لم يكن لدى المسلمين سوى فرسين وسبعين بعيراً يتناوبون ركوبها.

تسليم الصحابة الذي لا مثيل له

عندما اقتربوا من بدر، استشار رسول الله ﷺ أصحابه. قام سعد بن معاذ رضي الله عنه وقال تلك الكلمات التاريخية: «يا رسول الله! آمنا بك وشهدنا أن ما جئت به حق. مرنا بما شئت. والله لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلّف منا رجل واحد!»

دموع النبي والسماوات التي انشقت

صباح الجمعة ١٧ رمضان... عندما تقابل الجيشان في ميدان بدر، سجد النبي ﷺ على سجادته وبكى بحرقة رافعاً يديه إلى السماء: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ!»

وانشقّت السماوات... نزلت ملائكة الله تعالى إلى الأرض تترى، وعلى رأسهم جبريل عليه السلام. كما جاء في الآية الكريمة، أمدّ الله المؤمنين بآلاف الملائكة مردفين.

المبارزات الأسطورية ويوم الفرقان

بدأت المعركة بتقليد المبارزة العربي، حيث أردى علي وحمزة وعبيدة رضي الله عنهم ثلاثة من صناديد المشركين. ثم هبّت عاصفة عظيمة وانقضّ الصحابة كأمواج البحر على المشركين بنداء «أحد! أحد!». سقط سبعون مشركاً بمن فيهم أبو جهل، وأسر سبعون آخرون. ولم يستشهد من المسلمين إلا أربعة عشر.

بدر أعظم من مجرد معركة.
بدر هي الشهادة الإلهية لانتصار الإيمان على الإمكانات، والحق على الباطل، والتوحيد على الشرك.
إنها البشارة السماوية بأن راية التوحيد ستظل خفّاقة على هذه الأرض إلى الأبد...